ﻣﺆﻧﺲ ﺧﻤﺎر لـ “سينيمانا: أردت ان أظهر أن الثورة الجزائرية كانت حضارية وإنسانية قبل كل شيء
بمناسبة عرض فيلمه زيغود يوسف في الطبعة الثالثة عشرة من مهرجان وهران الدولي للفيلم العربي، كان لنا لقاء مع المخرج الجزائري مؤنس خمار. تحدث عن تجربته مع هذا العمل التاريخي الذي يسلّط الضوء على إحدى الشخصيات البارزة في الثورة الجزائرية
- ما هي مشاعرك اليوم كضيف وكفنان في مهرجان وهران للفيلم العربي؟
أنا سعيد جداً بالمشاركة في مهرجان وهران للفيلم العربي. كل سنة المهرجان يأتي بثوب جديد وضيوف جدد. وأنا فخور أن أقدم في هذه الطبعة فيلمي الروائي الطويل الأول زيغود يوسف. لديّ علاقة خاصة بهذا المهرجان، فقد كنت قبل ثماني سنوات مديرًا فنيًا فيه، وكمنتج فزت بالوهر الذهبي في أول دورة. لذلك، مهرجان وهران قريب جداً إلى قلبي.
- فيلمك الجديد يروي قصة الشهيد زيغود يوسف. هل يمكن أن تقدم لنا لمحة عن هذا الفيلم؟ وما الذي يميزه عن باقي الأفلام الثورية؟
كل فيلم هو مميز بطريقته لأنه يشبه مخرجه، وهذه قاعدة في السينما. بالنسبة لي، موضوع زيغود يوسف كان مهماً جداً لأنه يتناول شخصية من رموز الثورة، ويتحدث عن هجومات 20 أوت والثورة الجزائرية بشكل عام. لكنني حرصت أن يكون العمل إبداعيًا، لا مجرد عمل توثيقي. السينما فن الاختزال، وهناك فرق كبير بين الاختزال والاختصار. لذلك كان هدفي أن أقدم المعارك والمحطات الكبرى في حياة زيغود، ولكن من خلال رؤية فنية تظهر أيضًا جانبه الإنساني.
- ما الذي أردتَ أن تبرزه من خلال هذا الجانب الإنساني في الفيلم؟
أردت أن أُظهر أن الثورة الجزائرية لم تكن ثورة عسكرية فقط، بل كانت ثورة حضارية وإنسانية. ما فعله المجاهدون والشهداء هو أنهم استعادوا الحضارة الجزائرية من قبضة الاستعمار الفرنسي الذي حاول محوها إلى الأبد. لذلك كان من المهم بالنسبة لي أن أقول للعالم إن الخطاب الاستعماري الذي نراه أحيانًا اليوم في بعض القنوات العالمية هو خطاب كاذب. المجاهدون قبل أن يكونوا أبطالًا أو محاربين، كانوا آباءً وإخوةً وأبناءً، حرروا أرضهم بدافع الحب… حب الوطن وحب الناس.
- في رأيك، هل يمكن أن يساهم إنتاج أو إخراج فيلم ثوري في الحفاظ على الهوية الوطنية وإيصال قصة الجزائر إلى العالم؟
بالتأكيد. عدم إنتاج أفلام ثورية وتاريخية يعني محو ذاكرتنا وحضارتنا. العالم اليوم يعيش حروب رواية وحروب رأي عام، وإن لم نروِ نحن قصتنا، فسيرويها غيرنا بطريقته. الجزائر بلد عريق بحضارة ضاربة في القدم، ومن غير المقبول أن نترك فضاءنا الثقافي يُغذّى من شعوب لا تملك ربع ما نملكه من تاريخ وبطولات.
- ما هي المصادر التي اعتمدت عليها في إعداد الفيلم؟ هل كانت شهادات، روايات، أم كتب تاريخية؟
اعتمدت بشكل أساسي على سيناريو الأستاذ لحسن تلياني، وهو من المختصين في سيرة زيغود يوسف ورئيس مؤسسة زيغود يوسف. الجانب التاريخي كان جاهزًا بفضل السيناريو والمستشارين والخبراء من وزارة المجاهدين، وهي الجهة المنتجة للعمل. هذا ساعدني كثيرًا كمخرج، لأننا كنا متفقين على مبدأ أساسي: أن الفيلم السينمائي هو كتابة إبداعية، وليس كتابة أكاديمية أو تاريخية.
- وكيف تعاملت مع هذه الفكرة في إخراج الفيلم؟
تعاملت معها على أساس أن الفيلم لا يُوجَّه إلى الأكاديميين أو طلبة التاريخ، بل إلى الجمهور العام. لهذا السبب نرى الأفلام التاريخية العالمية تُنتج بميزانيات ضخمة، لأنها تخاطب الناس لا الجامعات. وهذا ما سهّل مهمتي في الغوص في الجانب الإنساني والفني. الهدف هو كتابة الذاكرة بطريقة إبداعية تُغرس في الذاكرة الجماعية، في حين يبقى دور المؤرخين هو التوثيق الأكاديمي.
- كلمة أخيرة؟
أقول دائماً إننا وصلنا إلى 90 في المائة من التاريخ الإنساني عبر الإبداع، لا عبر الكتب فقط. نحن لم نكن لنعرف قصة “حيزية” لولا القصيدة. الحضارات القديمة وصلت إلينا عبر النقوش، والقصائد، والمعابد، أي عبر الفنون. السينما هي الفن السابع لأنها تجمع كل الفنون قبلها، وهي اليوم الوسيلة الأقوى لحفظ الذاكرة
بقلم : خليل الأوراسي
عربية 










