وهران الخيال وسحر السينما
يظلّ للسينما سحرُها الخاص، ذلك الغموض الواضح الذي لا يكفّ عن جذبنا نحو وديان الأحلام التي لا تتوقف عن التناسل، في مشهدٍ بديع ومهيب. فهي الفنّ الذي يفتح أمامنا أبوابًا يصعب إغلاقها، أبواب القصص والألوان، والشخصيات التي تسكننا، والمشاعر التي تذكّرنا بإنسانيتنا الأولى.
في ظلال الشاشة الكبرى، نستعيد طفولاتنا الدفينة، وسط ركام اليوميات المتسارعة، حيث تتشابك الأحلام الحقيقية بالأطياف الخادعة والجميلة، ويغدو كل مشهد مرآةً لذاتٍ تبحث عن خلاصها في الصورة. ذلك السحر هو ما يجعل صنّاع الأحلام والألوان والسرديات يلتقون، مرة بعد أخرى، أمام عتبة الفرح الإنساني. في كل مهرجان، تُصنع لحظة جديدة في تاريخ الفنّ، تاريخ الفرح الشاهد على تاريخ العذابات والسعادات اليومية، حيث تتحول السينما إلى لغةٍ للبوح الجماعي، وإلى وسيلةٍ لاكتشاف الجمال الكامن في تفاصيل الحياة.
تعود مثل هذه الخواطر لتؤسس لخطابٍ جديدٍ في زمن الصورة والشبكة، زمنٍ يزداد فيه الحنين إلى المعنى وسط فيضٍ من الصور العائمة. هكذا تنبثق السينما من العتمة لتقودنا نحو لحظة الكشف والاكتشاف، نحو الإنسان في أنبل صوره وأكثرها هشاشة. وهران، مدينة الضوء والبحر، كانت دائمًا بؤرةَ حلمٍ عريض. تنازعتها الأهل والغزاة على مرّ القرون، لكنها لم تفقد بريقها ولا هويتها المركبة: بربريةٌ عربيةٌ متوسطية، منفتحةٌ على الرياح القادمة من كل الجهات. إنها المدينة التي تبرع في تحويل الذاكرة إلى مشهد، والحنين إلى صورة.
لهذا، لم تكن يومًا مجرد غنيمة، بل كانت دائمًا سخاءً صامتًا وملتقى لفرحة الخلق وبهجة الإبداع. اليوم، وهي تحتضن مهرجانها السينمائي في نوفمبر المجيد، تعود وهران لتقول للعالم: إن السينما ليست ترفًا ولا استعراضًا للأضواء، بل هي فنّ اكتشاف الإنسان وتمجيد لحظة التلاقي. إنها الجمال الذي يوحّد، والخيال الذي يداوي. من يقف أمام عتبات هذه الكلمات، ما عليه إلا أن يرافقنا إلى صالات وهران، ليقف على سرّ سحر السينما وسحر روحها. مرحبًا بكم في وهران الخيال، مرحبًا بكم في سيمانا… حيث تبدأ الحكاية، كل مرة، من جديد.
احميدة عياشي
عربية 










