#أخبار المهرجان

وثائقي تونسي لـ “رضا التليلي لون الفوسفات.. هكذا يحارب الموت بألوان الحياة

في إطار الأفلام الوثائقية المشاركة في مهرجان وهران الدولي للفيلم العربي تابع الجمهور، في قاعة السينماتيك الوثائقي التونسي” لون الفوسفات” للمخرج “رضا التليلي”.

يسلط “لون الفوسفات” الضوء على معاناة عمال المناجم والأماكن التي يجري فيها الحفر والتنقيب عن الفوسفات، عبر مقاسمة الشاشة مع عامل تونسي في منجم للحفر والتنقيب عن الفوسفات.

يحكي بطل الوثائقي عن حياة العمال في المناجم، هو وزملاء له يعملون لصالح شركة تنقيب أجنبية. الناس في منطقته يفرحون عندما يقبلون أو يقبل أفراد من عائلتهم للعمل هناك.. وكانوا، في السابق، في زمن الاستعمار، يحزنون عندما يحدث ذلك. “كان المستعمر يبعثهم ليموتوا ويتخلص منهم، ولكن أصبحت الحال افضل، منذ الثمانينات، وتحسنت الأوضاع نوعيا”.

يتابع الوثائقي حياة عمال المناجم. والآثار السلبية التي تتركها هذه المهنة على الأفراد وعلى صحتهم، إذ تتساقط أسنان العامل وزملائه، مما يضطره إلى تركيب أسنان اصطناعية: “الكومبانية جعلتنا نمرض، تتساقط أسناننا بسبب الفوسفات، نحناونا الابتسامة”

يشير بطل الفيلم إلى أنه تعرض لحادث في العمل، سقطت عجلة الشاحنة الضخمة على ظهره، فأثر وزنها الثقيل على صحته، وأصبح ألم الظهر يلازمه إلى يومنا هذا. كما جعله الفوسفات يعاني هشاشة العظام، فاعوجت ذراعه عند المرفق.

رغم أن البطل وزملاءه وسكان منطقته ورثوا أراضيهم وبيوتهم عن آبائهم وأجدادهم، إلا أنهم غرباء في أرضهم ووطنهم. فالأرض لاتزال تابعة لشركة التنقيب التي، رغم كونها مصدرا أساسيا لأرزاق العديد من أفراد المنطقة، تبقى أيضا مصدر تهديد لأمانهم ومستقبل أبنائهم. وبمقدورها، في أية لحظة، أن ترغمهم على إخلاء الأرض ومغادرة بيوتهم لو شاءت ، كونها المالكة للأرض “الأرض ملكية الكومبانية، يمكنها طردك بسهولة لو وقفت ضدها، بيوتنا هنا من وقت أجدادنا، لكن لا ملكية لنا، طرحنا هذه المشكلة للبرلمان التونسي، لكن لاشيء تغير بعد”.

رغم أن اللون الرمادي يطغى على المنطقة التي يعمل فيها، وعلى الحي الذي يسكنه البطل إلا أن بيته ملون بحائط اصفر يغزو الإسمنت الرمادي وباب أحمر يكسر سكون الحي الرمادي المكتئب. دائما يكرر القول: “لا احب الوان الموت، كاللون الرمادي والأحمر الأجوري والأصفر الباهت. أفضل الألوان النابضة بالحياة”. لم يكتف العامل بالألوان التي تزين بيته لكسر كآبة الرمادي المخيمة على حيه، بل فضل إضافة اللون الأخضر المفعم بالحياة للنباتات وأسس مزرعته الصغيرة خلف بيته

“وجدت المكان رماديا واحمر أجوريا، تفرغت للزراعة لإضافة ألوان الحياة، أكره الرمادي، يوحي بالموت”.

لا يكتفي البطل بمحاربة الكآبة في شكلها الخارجي في منطقته، بل ويسعى لنشر الأمل والحياة والابتسامة على وجوه سكانها. يختار شكل المهرج يصبغ أنفه وشفتيه باللون الأحمر، يضع شعرا أشعث أحمر على رأسه، ويرتدي قميصا أخضرا تتوسطه جيوب حمراء. وسروالا اصفرا مخطط بالأسود. يتسكع في الشارع، يتصور معه الصغار والكبار بسعادة والابتسامة تعلو وجوههم.

بطل الوثائقي “لون الفوسفات ” هو رمز للفرد المقاوم، لا يستسلم للكآبة المفروضة عليه، يقاومها بطريقته الخاصةـ بتفاؤله وحبه للحياة والألوان النابضة بهاـ يؤكد قائلا: “أنا نصنع الظروف مش هي لي تصنعني”.. يهرب من الواقع بقراءة الكتب، يعلم بناته حب المسرح وتقنيات التمثيل، ويسعى إلى أن يورثهن حب الطبيعة والحياة والزراعة.

ينتهي الفيلم الوثائقي بمشهد إبنه الصغير، الصبي الذي كبر مع الفيلم يمشي على سكة الحديد المهجورة نحو الأمام والمجهول، صورة للمستقبل المجهول الذي ينتظر الأجيال القادمة.

سارة عياشي

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *