#أخبار المهرجان

مسألة شرف: شجاعة أن تكون حساسًا

في فيلم “مسألة شرف”  (Matter of Honour)، للمخرج أسامة قبي يجسّد فريمهدي شخصية رجل يبدو في الظاهر عاديًا، لكن تعقيداته الداخلية تجعله كائنًا إنسانيًا بعمق استثنائي.

يُفتتح الفيلم بمشهد دقيق: الرجل يشحذ سكاكينه بتركيز تام، كما لو كان يسكنه توتر خفيّ لا يُرى. وفجأة، يدخل فراش إلى الغرفة. هذا التفصيل البسيط، شبه العابر، يقلب كل شيء. ينظر إليه الرجل مبهورًا، يهدأ، ويحاول الإمساك به برفقٍ غير متوقّع.

يرى في هذا الحادث علامة شؤم، فيغوص في أعماقه، حيث تبدأ يقينياته بالاهتزاز. يفكر في ضحيته، يتساءل عن قيمة الفعل، عن الحياة والموت. لكن الغموض يتكاثف: هل ارتكب جريمة حقًا؟

من خلال هذه الرحلة الداخلية، يكشف الفيلم عن إنسان مفرط الحساسية، يعيش صراعًا دائمًا بين ضميرٍ يوبّخه وغريزةٍ مظلمة تدفعه. تفاصيل حياته اليومية تتحول إلى رموز لهذه المعركة: جارٌ لامبَالٍ تفيض مياه حمامه على حمامه، زوجةٌ يظن أنه لم يعد يجذبها لكنه ينظر إليها بعطف، وابنةٌ لا ترسمه أبدًا بطلاً في رسوماتها. كلّ شيء يعكس له صورة رجل باهت، غير مرئي.

يتمتم لنفسه: «إما أن تنجح أو تنهار»، قبل أن يواجه جاره حاملاً سكينه. لكن هنا يبلغ الفيلم ذروته المدهشة: المشاهد يكتشف أن التوتر الدرامي لا يقود إلى جريمة، بل إلى طقس ديني — ذبح أضحية عيد الأضحى. السكين لم تكن أداة انتقام، بل أداة تقليد.

ومع ذلك، ينهار الرجل مغشيًا عليه. الفعل لا يُحتمل بالنسبة له، لا خوفًا، بل فرطًا في التعاطف.

يقدّم فريمهدي أداءً نادر الدقة، حيث يخون كلّ تفصيل في جسده شدة حساسيته التي يعتنقها كنوعٍ من الشجاعة. مسألة شرف ليس فيلمًا عن العنف، بل عن معنى أن تكون رجلاً في عالمٍ يفرض القسوة والتسلّط. إنه تذكير بأن القوة الحقيقية لا تكمن في ضربة السكين، بل في القدرة على قبول هشاشتك الإنسانية.

مسألة شرف: شجاعة أن تكون حساسًا

“سامية”… الركض نحو المستحيل

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *