#أخبار المهرجان

ليلى شهيد.. دبلوماسية فضلت الخطاب الفني على السياسي

ليس هناك أجمل من مقام “السينما” للحديث عن شخصية نسائية جمعت بين النضال والدبلوماسية والثقافة، وليس هناك أجمل من المناضلة الدبلوماسية المثقفة “ليلى شهيد” لتأكيد أن الفن السابع أحد أحسن الأدوات لتجذير هوية الوطن، فهي القائلة إن  “الهوية الفلسطينية تحتاج إلى روايات فنية وليس فقط إلى خطاب سياسي”.

عرفت ليلى شهيد غربة الوطن، منذ أن ولدت في بيروت عام 1949، لأم اسمها سيرين حسيني شهيد من عائلة الحسيني في القدس، ووالدها الطبيب وجراح القلب منيب شهيد، وفي بيروت درست علم الاجتماع والإناسة، في الجامعة الأميركية، وفي بيروت انخرطت في العمل الاجتماعي والسياسي داخل مخيمات اللاجئين الفلسطينيين.

انتقلت ليلى شهيد إلى باريس لإكمال الدكتوراه في الأنثروبولوجيا، وهناك أصبحت، في عام 1976، رئيسة اتحاد الطلبة الفلسطينيين في فرنسا، وفي عام 1989، عُينت أول امرأة فلسطينية ممثلة لـ منظمة التحرير الفلسطينية  في إيرلندا، ثم انتقلت، في عام 1990، ممثلة للمنظمة في هولندا.

من عام 1993 إلى 2005 شغلت منصب المندوبة العامة لفلسطين في فرنسا، ثم من 2006 إلى 2014 شغلت منصب المندوبة العامة لفلسطين لدى الاتحاد الأوروبي، وبلجيكا، ولكسمبورغ.

وخلال هذا النشاط الحثيث، شكلت ليلى شهيد نموذجا رائعا للتمثيل الدبلوماسي النسائي الفلسطيني، مهدت فيه الطريق لدمج الأبعاد الثقافية والفكرية في المسار الدبلوماسي، معتبرة أن الثقافة هي “أساس السياسة”، نظرة أقلقت إسرائيل ولوبيها في أوروبا وفرنسا على الخصوص، إلى درجة أن رابطة “فرنسا-إسرائيل” طالبت وزارة التربية الفرنسية، في مارس 2005، باتخاذ موقف من المحاضرات التي كانت تلقيها مندوبة هناك ليلى شهيد في بعض المدارس الثانوية، واصفة زياراتها بأنها “دعاية فلسطينية تخالف تماما واجب الحياد الذي يجب أن يلتزم به قطاع التربية الحكومي ومن المفاجئ أن تصل إلى المؤسسات التربوية

ليلى شهيد ليست مجرد دبلوماسية، بل مثقفة من طراز رفيع ربطت نشاطها العلمي بواقعها وحاضرها، وليس أدل على ذلك من أن أطروحتها في الماجستير كانت عن  “مخيم برج البراجنة”، وكانت دليل الأديب الفرنسي جان جينيه إلى “شاتيلا”، في سبتمبر 1982، ليرى مجازر الاحتلال الإسرائيلي وما اقترفته صهيونته، وكانت الزيارة رحم كتاب جان جينيه “الأسير العاشق”.

ليلى شهيد نشطة منغرسة في الحقل الثقافي، يكفيها أنها كانت صديقة لمثقفين كبار في حجم إدوارد سعيد وإلياس خوري ومحمود درويش الذي أحاطته بعناية كبيرة، حين تنقل إلى باريس في سنة 1995، وكانت منقذه حين “تربص الموت بنقطة الضعف في شرايينه”، في سنة 1998، حين مكنتها معرفتها الطبية، وهي ابنة جراح في القلب من أن تنتبه إلى خطورة وضعه الصحي وأجبرته على الخضوع للفحص، فاكتشف الأطباء انه كان على وشك الموت، فأسرعوا في إجراء عملية جراحية عاجلة.

وليلى شهيد ذكريات عن فلسطين لم تتوقف عن استعادة سردها على لسان أمها سيرين الحسيني، ودونتها في كاتبها “ذكريات من القدس”.

مهدي براشد

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *