#أخبار المهرجان

كلمة محافظ المهرجان الفنان عبد القادر جريو

مرحبًا بكم
عبد القادر جريو
محافظ المهرجان
وهران… مدينة الروح المتوسّطية البهيجة، مدينة تُشعّ من ضفّتها حكايات البحر وتاريخ اللقاء بين الحضارات.
فيها تعانق أنغام الشرق نبض الغرب، وتتجاور اللغات، وتتمازج الفنون، تمتدّ جذورها في عمق المتوسط بزُرقته الناعمة وضيائه الرحب، وتتغذّى من انتماءٍ متعدّدٍ يجعلها مهدًا للتثاقف والإبداع، ورمزًا لروحٍ عربية منفتحة على العالم، تؤمن بأنّ الفنّ سبيلٌ إلى المعرفة، والحوار، والحرية.

سعيدٌ جدًّا بلقائكم لنحتفي معًا بالسينما، هذا الفنّ الذي يوقظ فينا القلق الجميل، ويحرّض الفكر، ويذكّرنا بأن الإنسان، رغم الجراح، لا يكفّ عن الحلم.
فالسينما ليست ترفًا، بل شكلٌ من أشكال المقاومة ضد النسيان، ومسعى نبيل لاستعادة المعنى في عالمٍ يلهث خلف السرعة وينسى روحه.

إنّ فرحة صُنّاع السينما تبلغ ذروتها حين يلتقي الفيلم بجمهوره، وحين تنطفئ الأنوار في القاعة، يصبح الجميع قلبًا واحدًا نابضًا بالحياة: نبكي معًا، نضحك معًا، نحلم معًا.
وفي تلك اللحظة، يتجلى جوهر الفنّ: أن يعيد إلينا إنسانيتنا المفقودة.
نعيش زمنًا صعبًا وأليمًا، زمنًا تزدحم فيه الشاشات بالمآسي والتراجيديات البشرية، لكن السينما تذكّرنا أن الخيال يمكن أن يكون دواءً للجراح، وأن الصورة قادرة على أن تشفي ما أفسدته الحروب والضغائن.

علينا أن نعيد للعالم إيمانه بالإنسان، أن نوقف قليلاً عجلة الكراهية ونفتح نوافذ الحلم، أن نحلم جميعًا بـ عالمٍ أكثر عدلًا وحريةً ورحمة، بعالمٍ يُعظّم القيم العليا للإنسانية الخلّاقة، المتسامحة، والعادلة.

السينما تجمعنا حين يفرّقنا العالم، وتوحّدنا حين تتنافر الأصوات، وتعيد إلينا الأمل بأن الفنّ ما زال قادرًا على إنقاذ ما تبقّى من إنساننا.

تحيا السينما…
وتحية لكلّ من يصنعها بشغف، ولكلّ من يؤمن بأن الجمال شكلٌ من أشكال الحقيقة، وأن الحقيقة، حين تُروى بالفن، تصبح خلاصًا.

كلمة محافظ المهرجان الفنان عبد القادر جريو

وهران الخيال وسحر السينما

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *