#أخبار المهرجان

رشيد مشهراوي : الجزائر لم تحتج إلى جهد لتفهمنا

في قاعة السينماتيك بمدينة وهران، احتضنت ندوة بعنوان «تأملات حول الإنتاج في سياقات الحرب أو المنفى أو عدم الاستقرار السياسي»، أدارها المخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي بمشاركة رسمي دامو مستشار فني يعمل في المجال السينمائي ، ضمن برنامج اللقاءات والندوات المرافقة للمهرجان السينمائي. كانت الجلسة  أشبه باعتراف طويل عن معنى أن تصنع فيلماً في زمنٍ ينهار فيه كل شيء من حولك، وأن تظل مخلصًا للفن كفعل مقاومة وحفظ للذاكرة في مواجهة النسيان.

منذ اللحظة الأولى، بدا مشهراوي متأملاً أكثر منه متحدثاً. استعاد في بداية اللقاء البدايات الأولى لمشروعه الوثائقي «غزة من مسافة صفر»، الذي وُلد من قلب المأساة، حين قرر أن يروي الحرب من الداخل، بمساعدة ودعم من الخارج .
 أوضح أن الفكرة كانت توثيقًا للحياة اليومية وسط الأنقاض، لا للحرب نفسها، مشددًا على أن الهدف هو نقل القصص الإنسانية في وجه آلة القتل، وإبراز رغبة الفلسطيني في الحياة، في الفن، وفي استعادة طبيعته الإنسانية وسط هذا الجحيم.

وفي محور آخر من حديثه، تطرق مشهراوي إلى التجربة التي أثارت جدلاً واسعًا خلال مهرجان كان السينمائي 2024، عندما رفضت إدارة المهرجان عرض أفلام توثق ما يجري في غزة بحجة “الحياد السياسي”. لم يقبل المخرج الفلسطيني بهذا الإقصاء، فاختار أن يواجهه بأسلوب رمزي وفعّال: نصب خيمة صغيرة على هامش المهرجان، عرض فيها أفلام صُنعت في قلب الدمار.
كانت الفكرة بسيطة، لكنها – كما وصفها – عبقرية في رمزيتها؛ فقد تحولت تلك الخيمة إلى مساحة مقاومة فنية ومخيمٍ رمزيّ يعيد تعريف معنى العرض السينمائي.

من هذه النقطة، اتسع النقاش ليتناول العلاقة بين السينما والنضال، وبين الصورة والموقف الأخلاقي، وهو ما جعل مشهراوي يربط بين التجربة الفلسطينية والذاكرة الجزائرية. فقد أشاد بموقف الجزائر الداعم لفلسطين في مهرجان كان، حين رفعت العلم الفلسطيني وفتحت جناحها الرسمي للأفلام الفلسطينية، قائلاً: «الجزائر لم تحتج إلى جهد لتفهمنا».
تلك الإشارة  تذكيرٌ بأن السينما الجزائرية وُلدت في ظروف مشابهة، حين التقطت الكاميرا أولى صور الثورة ومعاناة اللاجئين، في زمنٍ كان فيه الفيلم سلاحًا موازياً للبندقية. وهنا وجد الحضور أن ما يجمع التجربتين ليس فقط الألم المشترك، لكن الإصرار على أن تكون الصورة ذاكرة أمة.

وفي تفاعل لافت، تحدث رشيد عن أهمية التفكير في المستهدف من البرامج السينمائية الفلسطينية الجديدة، موضحًا أن مشروع «غزة من مسافة صفر» يوجّه خطابه أساسًا إلى غير العرب، لأن إيصال الحقيقة إلى الآخر هو جزء من المعركة الثقافية والإعلامية. كما عرض مع مشهراوي الخطوط العريضة لمشروعات قادمة، أبرزها «مدرسة غزة للسينما» التي سيُقام مقرّها في منزل المخرج المدمر في القطاع، في مبادرة رمزية لإحياء المكان وتحويل الركام إلى مختبر فني لتكوين جيل جديد من السينمائيين الشباب.

وأشار مشهراوي إلى أن الفكرة لم تتوقف عند حدود التكوين، إنما تتوسع لتشمل إطلاق مهرجان سينمائي داخل غزة مخصص للأعمال المحلية، في محاولة لتثبيت الوجود الثقافي رغم الحصار. كما عبّر عن إعجابه بالمستوى المتطور للأفلام المنتجة خلال عام 2024، سواء من حيث التنظيم أو الإخراج أو حسّها الإنساني العالي، رغم كل الصعوبات اللوجستية.
أما عن مضمون الأفلام المشاركة في البرنامج، فأوضح أنها ركّزت على الإنسان أكثر من السياسة، وعلى الفلسطيني الذي يحلم بالحب والموسيقى والعمل والحياة الطبيعية، بعيدًا عن الحرب. السينما بالنسبة لهؤلاء، كما يقول مشهراوي، هي وسيلة لتوثيق المأساة، ومحاولة لاستعادة الحق في الحلم.

وفي ختام الندوة، عبّر المخرج الفلسطيني عن امتنانه العميق للجزائر ولمهرجان وهران على احتضانه تجربته للسنة الثانية على التوالي، مؤكدًا أن الجزائر «هي الحاضنة الطبيعية للسينما الفلسطينية، لأنها تعرف تمامًا معنى النضال ومعنى الصورة حين تولد من تحت الرماد». وأضاف أن الجهد الحقيقي اليوم يجب أن يُوجَّه نحو البلدان التي لم تفهم بعد معنى الرواية الفلسطينية أو ما ترمز إليه في الوجدان الإنساني.

 عبدالرؤوف بن أحمد

رشيد مشهراوي : الجزائر لم تحتج إلى جهد لتفهمنا

من أجل حفنة رمل.. رحلة داخل الذات

رشيد مشهراوي : الجزائر لم تحتج إلى جهد لتفهمنا

رشيد مشهراوي : الجزائر لم تحتج إلى

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *