رسالة وزيرة الثقافة والفنون السيدة مليكة بن دودة
الى المشاركين والمشاركات
في المهرجان العالمي للفيلم العربي
أيها الحضور الكريم،
إن هذا التجمع الفني الرفيع يتزامن مع ذكرى عزيزة على كل قلب جزائري، وعربي، وكل إنسانٍ حرٍّ في العالم، ذكرى الأول من نوفمبر 1954، الذكرى الواحدة والسبعين لانطلاق ثورة التحرير المجيدة، تلك الثورة التي كانت إحدى أعظم ثورات القرن العشرين، ولم تكن فقط ثورة نار ودم وتضحية، بل كانت أيضاً ثورة ناعمة استثنائية، حملتها الكلمة، والأغنية، واللوحة، والكاميرا.
لقد استطاعت ثورة نوفمبر أن تتحول إلى ظاهرة إنسانية عالمية،بفضل دبلوماسيتها الرفيعة، وثقافتها الراقية، فاستقطبت تضامن المثقفين والسينمائيين عبر العالم، وكانت أيقوناتها الجميلات من جميلة بوحيرد إلى جميلة بوباشا، رموزاً للجمال المقاوم، ولسحر الحرية حين تمتزج بالكرامة.
واليوم، ونحن نحتفي بهذا الإرث الثوري العظيم، ندرك أن سينماكم هي الامتداد الطبيعي لتلك الثورة الناعمة، فبالكاميرا كما بالقلم، نصنع المقاومة، وبالصورة كما بالكلمة، نروي قصص كفاحنا.
نلتقي والعالم يشهد يقظة ضميرٍ إنسانيٍّ واسع يرفض الوحشية الصهيونية التي تُمعن في تدمير غزة، ويستعيد الإيمان بأن الفنّ صوت الحرية حين يصمت السلاح.
إن السينما العربية اليوم تواجه تحدياً جديداً،تحدي الذاكرة في زمن التزييف والنسيان، وهي مسؤوليتكم أن تكونوا حرّاس الحقيقة ورواة التاريخ وصنّاع الأمل.
إن مهرجان وهران ليس مجرد مناسبة فنية، بل هو استمرار لتلك المسيرة النوفمبرية، مسيرة تقول للعالم: إن شعوبنا ترفض الظلم، وتنتصر للعدالة، وتصنع مصيرها بيدها،
بالإبداع، وبالروح، وبالإنسان.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
عربية 










