السينما شغفي، والمسرح عشقي الأبدي وكل الفنون هويتي
حسان الصالح، من مواليد مدينة حمص بسوريا 1967، منتج وممثل سينمائي يعشق المسرح ويهوى الكاميرا. نشأ في عائلة بعيدة كل البعد عن الفنون. والده كان مدرس الشريعة الإسلامية لكنه كان ليبراليا في تربيته لأبنائه. في البداية تحسس بعض الشيء من ولوج إبنه لعالم الفن، ولكن بعد حضوره لمسرحياته قام بدعمه وبين افتخاره به. وشجعه طوال مشواره.
أول علاقة له مع الفن والثقافة كان المسرح الذي اكتشفه، وهو صبي في الرابعة عشر من عمره. بسبب معلمه الأول ووالده الروحي “يحيى المحمد” الذي كان المنشط الثقافي في مدرسته. يحيى كان شخصا ظريفا، وهو من أسس لمفهوم الثقافة في الحي كله. جذب كل الطلاب والأطفال. وأسس في المدرسة فرقة للموسيقى الغربية، وفرقة للموسيقى الشرقية، فرقة نحاسية، وفرقة تمثيل.
كان للمدرسة قبو كبير، بطريقته الخاصة شجع المنشط الثقافي الطلاب على تنظيف المكان وتجهيزه، ليتحول في مدة أسبوع، إلى ملجئ ثقافي و فني لهم. يتكون من غرفة للموسيقى، وصالة كبيرة للمسرح
تسع 200 متفرج
أول مشهد مسرحي لحسان، هو مشهد حب بين عنتر وعبلة، أداه به مع صديقه، ومثل دور عبلة، لأن مدرسته كانت للأولاد فقط. بعد سنة من إنشاء فرقة المدرسة، جاء مخرج شاب أراد أن يعمل على مسرحية المفتش العام لنكولاي غوغل. ضاع فاتصل بالمترجم ضيف الله مراد لمساعدته على توجيه الطلبة. وأصبح ضيف الله مخرج المسرحية وكان المعلم الذي فهم منه معنى المسرح الحقيقي. لتشاء الصدف أن يصبح صديقه المقرب ويتزوج ابنته عندما يكبر.
المسرح كان مجرد هواية، وهدف حسان في المستقبل كان دراسة القانون، ليصبح محاميا. درس الحقوق في مدينة حلب. كان يذهب للسجون والمحاكم ليحضر الجلسات القضائية ويشاهد المرافعات. بعد رؤية الجرائم والفساد المنتشر، تيقن في سنته الرابعة في الجامعة من أنه لن يستطيع المواصلة في هذا المجال لكثرة بشاعة القضايا التي وجهها. فقرر تغيير مساره المهني نحو المسرح، والتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية. وهنا لم يعد المسرح مجرد هواية، بل تحول إلى مهنة سعى لاحترافها. أسس مع زملائه فرقة مسرحية سنة 1990، جعل مديرها معلمه الأول وأبوه الروحي الذي أدخله عالم المسرح “يحي محمد”، وقدموا معا عروضا في كل أنحاء بلده. عشقها أهل حمص خاصة، والسوريون عامة.
بعد التخرج من المسرح، اشتغل حسان في شركة الشام الدولية للإنتاج السينمائي والتلفزيوني لمدة سبع سنوات، بداية من سنة 1996، في صناعة الميديا والتلفزيون. هذه الفرصة فتحت له أبواب عالم الدراما ووجهته بدورها لعالم السينما بطريقة غير مباشرة. حيث قرر مساعدة بعض الأصدقاء السينمائيين الذين كانو بصدد تصوير أفلام وثائقية تتضمن مواضيع حساسة حول حقوق الإنسان. وواجهو صعوبات في الحصول على موافقات لتصوير المشاهد. فلجؤو إليه لتغيير السيناريوهات بإسم شركته الإعلامية حتى تتم الموافقة عليها أمنيا، إعلاميا، وسياسيا. وهي مغامرة قام بها لاقتناعه أن دوره كفنان وإعلامي الوقوف مع الحق وإعلاء صوت الإنسانية.
رغم اشتغاله في مجال السينما والدراما، لم ينقطع حسان عن المسرح لغاية خروجه من سوريا بعد الثورة.
دخل عالم التمثيل السينمائي في فنلندا التي استوطن فيها سنة 2015، وأنشأ معهدا صغيرا للمسرح، جمع فيه مجموعة من الشباب السوريين، يعلمهم فنون التمثيل. وصار يتعامل مع الشركات السينمائية الفنلندية مع طلابه، سعيا لمساعدتهم على ولوج عالم السينما الأوربية والعربية. ربما هي طريقة وجدها حسان ليواصل التأثير الإيجابي في الأجيال الجديدة، ماشيا على خطى معلمه الأول ووالده الروحي..
عربية 










